محمد بن علي النقي الشيباني

31

مختصر نهج البيان

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 197 إلى 202 ] الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ ( 197 ) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ( 198 ) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 199 ) فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ( 200 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 201 ) أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 202 ) [ 197 ] « الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ » : شوّال وذو القعدة وعشر من ذي الحجّة . وقيل : الثلاثة كلّها . والحجّ لغتان . وقيل : بالفتح المصدر ؛ وبالكسر الاسم . والحجّ الأكبر يوم النحر ، وقيل : يوم عرفة . « فَلا رَفَثَ » : فلا جماع . « وَلا فُسُوقَ » : ولا كذب . وقيل : جميع المعاصي . « وَلا جِدالَ » : قول « لا والله » و « بلى واللّه » صادقا وكاذبا . نهي المحرم عن ذلك . [ 198 ] « لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ » : رزقا في التجارة أيّام الموسم بعد قضاء المناسك . وكانوا قبل الإسلام يكفّون عن التجارة . « أَفَضْتُمْ » : رجعتم « مِنْ عَرَفاتٍ » إلى الموقف بعد غروب الشّمس . [ 199 ] « ثُمَّ أَفِيضُوا » . يعني قريشا وحلفاءهم . كانوا لا يقفون بعرفة ويقولون : نحن أهل حرم اللّه ولا نخرج منه ، ويقفون بالمشعر . فأمرهم اللّه بالإفاضة منها بعد الوقوف بها . وقيل : النّاس هنا إبراهيم عليه السّلام . والأمر لجميع النّاس أن يفيضوا من حيث أفاض إبراهيم عليه السّلام ؛ وهو مزدلفة . [ 200 ] « مَناسِكَكُمْ » متعبّداتكم . واحده : منسك . « كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ » في المفاخرة . كانوا إذا فرغوا من مناسكهم ، جلسوا للمفاخرة بآبائهم . « مِنْ خَلاقٍ » : من نصيب .